الشيخ حسين المظاهري

109

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

المسألة الثانية في رئاسة الرجل على أسرته مضى في صدر المبحث تفصيل الكلام في أنّه لا يجوز لآحاد الناس القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا توقّفا على الضرب . وأشرنا إلى أنّه قد أُستثنيت من هذا الحكم أمورٌ ثلاثةٌ ، ثمّ فصّلنا الكلام حول المورد الأوّل في المسألة الأولى . والمسألة الثانية قد عقدناها للتحقيق حول المورد الثاني . وهيهنا نكتٌ : النكتة الأولى قد أشبعنا القول مراراً عديدةً في أنّ الحاكم في الباب هو العقل ، وللروايات ارشادٌ إلى حكمه . فليس ما نستفيده من روايات الباب حكماً تأسيسيّاً ، بل هو تأكيدٌ على ما يحكم به العقل . النكتة الثانية لاخلاف في أنّ الرجل والمرأة في أصل الخلقة سيّان ، فلااختلاف بينهما من هذه الناحية . نعم ! قسط الرجل من العقل الجماعيّ أوفر من قسط المرأة منه ، كما أنّ حظّ المرأة من الحنوّ والعاطفة أكثر من حظّ الرجل منهما . النكتة الثالثة أشرنا في صدر الكتاب إلى أنّ الإنسان مدنيٌّ بالطبع ، فهو بحاجةٍ ماسّةٍ إلى أن يعيش في المجتمع مع أبناء جنسه ، ويلزم من هذا وجود حاكمٍ في المجتمع ليدبّر أمر الناس ويمنعهم عن الزيق والانحراف . وقد مضى تفصيل الكلام في ذلك كلّه . النكتة الرابعة الأسرة والعائلة هو أصغر جزءٍ من أجزاء المجتمع ، بل المجتمع يتشكّل من مجتمعاتٍ